Why The Fed Isnt Going To Contain Real Inflation
تباطؤ التضخم في يونيو أقل من التوقعات ويهز الثقة في رئيس الفيدرالي الجديد في واشنطن، جاءت بيانات التضخم لشهر يونيو أقل من التوقعات، لكنها لم تكن كافية لطمأنة الأسواق بشأن قدرة رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي الجديد كيفن وارش على إدارة الأوضاع. فقد أظهر مؤشر أسعار الاستهلاك الشخصي، الصادر عن مكتب التحليل الاقتصادي الأمريكي، تراجعاً طفيفاً في الشهر الماضي. وبالنسبة للمؤشر الأساسي الذي يستبعد الغذاء والطاقة، فقد ارتفع بنسبة 0.1% على أساس شهري، مقارنة بالتوقعات التي جمعتها داو جونز والتي كانت تشير إلى 0.2%. وعلى أساس سنوي، سجل المؤشر الأساسي ارتفاعاً بنسبة 3.3%، منخفضاً من 3.4% في مايو. أما المؤشر العام الذي يشمل الغذاء والطاقة، فلم يتغير على أساس شهري مقارنة بشهر مايو، حيث سجل 0.0% بعد أن كان 0.4%. وعلى أساس سنوي، انخفض من 4.1% إلى 3.7%. ويعود هذا التراجع إلى انخفاض أسعار النفط والطاقة مرة أخرى، والتي كانت قد ارتفعت بسبب الأزمة المتصاعدة في الشرق الأوسط. لكن هذا الانخفاض الشهري يعني الانتقال من مستويات مرتفعة جداً إلى أقل ارتفاعاً، وليس تعافياً حقيقياً، بل مجرد تخفيف طفيف للألم المالي المتراكم الذي يعاني منه المواطنون العاديون. وتهتز ثقة وول ستريت بالفعل في موقف وارش، بصفته رئيساً جديداً لمجلس الاحتياطي الفيدرالي، بعد هذه البيانات التي كانت تُعتبر خبراً جيداً من ناحية، لكنها أظهرت من ناحية أخرى أن التضخم لا يزال بعيداً عن المستهدف. يبدو من السهل على المسؤولين الحكوميين والشركات الكبرى والعديد من المعلقين الإعلاميين أن ينسوا أن فترات طويلة من ارتفاع الأسعار تعني مستوى أساسياً جديداً أعلى وأكثر إشكالية، حتى عندما يتباطأ معدل التضخم. إعادة تعريف التضخم: كيف تغيّر المنهجية الصورة المالية؟ منذ عام 2020، اعتمد الاحتياطي الفيدرالي مفهوم التضخم المتسلسل لقياس تغيرات الأسعار، وهو نهج يسمح باستبدال سلع بسلع أخرى عند حساب مؤشر الأسعار. فبدلاً من مقارنة سعر نفس السلعة شهرياً، كشريحة اللحم مثلاً، يمكن اعتبار اللحم المفروم بديلاً مكافئاً، وهو ما يُظهر معدل تضخم أقل. هذا التغيير في التعريف ليس مجرد تفصيل فني، بل له آثار بعيدة على طريقة فهمنا للتاريخ المالي، إذ يعتمد الأفراد والشركات والحكومات على هذه الأرقام لوضع التخطيط وتقييم الأوضاع الاقتصادية. ويوضح الرسم البياني الصادر عن بنك الاحتياطي الفيدرالي في سانت لويس الفجوة بين مؤشر أسعار المستهلكين التقليدي ومؤشر أسعار المستهلكين المتسلسل منذ يناير 2000 وحتى الوقت الحالي. وتبين البيانات أنه بحلول يونيو 2026، يكون المؤشر التقليدي أعلى بمقدار 10.2 نقطة من المؤشر المتسلسل، أي بفارق نسبته 5.76%. وهو فارق كبير، علماً بأن المقارنة تبدأ من عام 2000، فلو توفرت بيانات أقدم لربما كان الاختلاف أكثر وضوحاً، مما قد يُظهر الأسعار وكأنها ترتفع بوتيرة أسرع. ويرى الاقتصاديون أن التضخم المتسلسل قد يكون أكثر واقعية في عكس سلوك المستهلكين الذين يبحثون عن بدائل أرخص. ومع ذلك، فإن تغيير التعريفات يمكن أن يُحدث تحولاً في النقاشات ويُعيد صياغة التاريخ المالي، وقد يكون شكلاً من أشكال التضليل إذا لم يُفهم بدقة. في ظل الضغوط المالية، يُظهر مؤشر الإنفاق الاستهلاكي الشخصي (PCE) كيف يتغير سلوك المستهلكين، لكنه في الوقت نفسه يمحو أثر تلك التغيرات، مما يجعل الماضي غير مرئي. هذا المؤشر، الذي تعتمده الاحتياطي الفيدرالي، يصدر عن مكتب التحليل الاقتصادي الأمريكي، وهو مؤشر متسلسل (chained). في سياق متصل، كشف كيفن وارش، رئيس الاحتياطي الفيدرالي الجديد، عن رغبته في إدخال تعديلات على البيانات المستخدمة وطريقة جمعها، دون أن يوضح طبيعة هذه التعديلات، باستثناء إشارته إلى أنها ستشمل لجانًا من الأعضاء المناسبين. وقد علق غريغ إب، كبير المعلقين الاقتصاديين في صحيفة وول ستريت جورنال، على هذا الموقف عبر منصة إكس قائلًا: "هذا التناقض في تصريحات وارش قد أقلقني. في منتدى البنك المركزي الأوروبي حول السياسة النقدية في سينترا بالبرتغال، في بداية الشهر، اطمأن إلى الانخفاض الأخير في عوائد السندات، مما يوحي بأن أسواق السندات تدرك أن التضخم المنخفض قادم. واليوم، اطمأن إلى عوائد السندات المرتفعة، قائلًا إنها ستؤدي إلى تضخم منخفض. كيف يمكن أن تكون العوائد المنخفضة سببًا للشعور بالرضا تجاه التضخم، بينما العوائد المرتفعة ليست سببًا للقلق؟ دون أن يوضح إطارًا نقديًا واقتصاديًا، تبدو هذه التصريحات وكأنه يرتجل." تعديلات مكتب التحليل الاقتصادي على التضخم قد تغير مسار الفيدرالي، واقتصاديون ينتقدون أداء وارش أفادت صحيفة فاينانشال تايمز أن مكتب التحليل الاقتصادي يعيد صياغة طريقة احتساب الأسعار، وهو ما يُتوقع أن يسفر عن خفض القراءات الأخيرة لمؤشر أسعار نفقات الاستهلاك الشخصي (PCE) للتضخم. ويؤدي تغيير خطوط الأساس إلى التأثير على قرارات أسعار الفائدة التي يتخذها الاحتياطي الفيدرالي، الأمر الذي ينعكس على القرارات المالية في مختلف أنحاء العالم. إلا أن الحكم على مدى معقولية تقارير التضخم يظل صعبًا، إذ لا يمكن لأي فرد أو شركة أن يحدد ذلك ما لم تتحقق الشفافية وتتضح الصورة كاملة. وفي غضون ذلك، جمعت وكالة بلومبرغ تعليقات من اقتصاديين وخبراء ماليين أبدوا قلقهم بشأن أداء وارش في المؤتمر الصحفي الذي أعقب آخر اجتماع للجنة السوق المفتوحة الفيدرالية، والذي شهد قرارًا بالإبقاء على سعر الفائدة على الأموال الفيدرالية عند مستواه الحالي. وقال جورج كاترامبون، رئيس الدخل الثابت في DWS Americas: "هذه إحدى عواقب إنهاء التوجيه المستقبلي، لكن يجب على وارش أن يكون حريصًا على ألا يتحكم الذيل بالكلب - وألا يدفع السوق الاحتياطي الفيدرالي إلى خطأ في السياسة." من جهته، كتب بوب إليوت، كبير مسؤولي الاستثمار في Unlimited Funds: "من المحتم حتمًا أن تنخفض أسعار الأصول لتحقيق التوازن في الاقتصاد. والسؤال هو ما إذا كان ذلك بالطريق السهل (بتوجيه من الفيدرالي) أم بالطريق الصعب (بقيادة الطرف الطويل من منحنى العائد). وقد أشارت جلسة الأمس إلى أن الطريق الأصعب قادم." وأضاف أحدهم: "الاحتياطي الفيدرالي ليس الحكم في هذا الشأن؛ فالحكم يضع القواعد وينفذها ويكون محكمًا محايدًا ولا يهتم بمن يفوز في المباراة." في ظل حالة من الغموض حول مسار السياسة النقدية لمجلس الاحتياطي الفيدرالي، حذّر خبراء اقتصاديون من أن هذا الضبابية قد ترفع تكاليف الاقتراض طويلة الأجل وتزيد تقلبات الأسواق. وأشار مايكل غابين، كبير الاقتصاديين الأميركيين في مورغان ستانلي، إلى أن الفيدرالي ليس مجرد مراقب بل مشارك فعال في اللعبة، قائلاً: "الفيدرالي يهتم بمن يفوز في اللعبة، لديه أهداف وغايات وهو لاعب في الميدان. لا يمكن للبقية أن يلعبوا الكرة دون معرفة كيف قد يلعبها الفيدرالي". من جهته، كتب جايسون ويليامز، الاستراتيجي في سيتي غروب، وفريقه، أن "زيادة حالة عدم اليقين حول المقاييس المفضلة لدى الفيدرالي ينبغي أن ترفع علاوة مخاطر التضخم طويلة الأجل في عقود التضخم التعادلية لمؤشر أسعار المستهلكين". وفي النهاية، بدون رؤية واضحة، قد يدلي الفيدرالي بأي تصريحات ثم ينتظر ردود أفعال الأسواق والمستثمرين، ولا يمكن لأحد أن يتحقق من صحة هذه التصريحات أو يحدد الإجراء المناسب تجاهها.